السيد كمال الحيدري

348

دروس في التوحيد

هذه الحقيقة يقرّرها الطباطبائي بقوله : " فللأسماء الحسنى عرض عريض تنتهي من تحت إلى اسم أو أسماء خاصّة لا يدخل تحتها اسم آخر ثم تأخذ في السعة والعموم . ففوق كلّ اسم ما هو أوسع منه وأعمّ حتّى تنتهي إلى اسم الله الأكبر الذي يسع وحده جميع حقائق الأسماء وتدخل تحته شتات الحقائق برمّتها ، وهو الذي نسمّيه غالباً بالاسم الأعظم " « 1 » . ومن هنا يتّضح أنّ الاسم الأعظم هو أوسع الأسماء الإلهية أثراً ، وأن البركات النازلة منه هي أكبر البركات وأتمّها ، وله يخضع كلّ شيء . وهذا المعنى يتلاءم مع كون المراد من الاسم الأعظم الذات الإلهية مأخوذة بجميع كمالاتها . وبهذا يتبيّن أنّ الاسم الأعظم ليس هو المعنى الشائع بين الناس من أنّه اسم لفظي من أسماء الله تعالى متى ما دعي به استجيب ، وأنّه مؤلّف من حروف مجهولة لنا . الاسم اللفظي للاسم الأعظم في ضوء التمييز بين الاسم اللفظي والاسم التكويني ، وأن لكلّ اسم تكويني اسماً لفظياً يطلق عليه اسم الاسم ، يتبين أنّه أعظم وأوسع الأسماء التكوينية ، الذي هو الاسم الأعظم له اسم لفظي وهو لفظ الجلالة " الله " . ومما يشهد على هذه الحقيقة أنّ لفظ الجلالة " الله " يوصف به جميع الأسماء الإلهية الحسنى وسائر أفعاله ، فيقال الله الرحمن الرحيم ، ورحم الله وعلم الله ورزق الله ، ولا يقع لفظ الجلالة صفة لباقي الأسماء الإلهية .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 354 .